السيد هاشم البحراني

108

مدينة المعاجز

ثم إن خولي بن يزيد - لعنه الله - أنفذ إلى يزيد رسولا ، فمضى الرسول إلى دمشق فاستأذن على يزيد حين ورد عليه ، وقال : أقر الله عين الأمير . فقال يزيد : بماذا ؟ قال : بقدوم رأس الحسين بن علي - عليهما السلام - هو وحريمه . فقال يزيد : لا أقر الله لك عينا وقطع يديك ورجليك ، وطرح الكتاب وخرج . فلما قرأ يزيد الكتاب ، عض على أنامله ، وقال : مصيبة ورب الكعبة وجعل لا يقرأه أحد إلا ويقول : مصيبة ورب الكعبة ، حتى وقع الكتاب في يد مروان بن الحكم - لعنه الله - ، قال : فتبسم ضاحكا فرحا مسرورا وقال : يا ويلكم يصنع الله ما هو صانع . قال : فعند ذلك انتزع الايمان من قلب يزيد وأمر بالجيش ، فعباه مائة وعشرين راية وأمرهم أن يستقبلوا رأس الحسين - عليه السلام - ، وأن يدخل من باب جيرون إلى باب توما . وأقبلت الرايات من تحتها التكبير والتهليل ، وإذا من تحتها هاتف يقول : جاؤوا برأسك يا بن بنت محمد * بدمائه مترملا ترميلا ويكبرون إذا قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير ، والتهليلا لا يوم أعظم حسرة من يومه * إذ صار رهنا للمنون قتيلا وكأنما بك يا بن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يرتقبوا * في قتلك التأويل والتنزيلا فابكوا لمن قتلوا هناك وهتكوا * يا أهل بيت الجود والتفضيلا